على هامش حوار جوزيه
كتبهامحمد حماد ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 10:40 ص
أنا في الكرة متفرج، أو مشجع يسره حد الدمع أن يكسب المنتخب الوطني، لا أدعي معرفة بعالم الكرة ولا قوانينها وأسرارها وكواليسها، خاصة تلك المعرفة التي يبديها البعض ممن يحفظون عن ظهر قلب عدد الأهداف التي أحرزها هذا اللاعب أو ذاك، ويعرفون الوقت بالدقيقة والثانية التي جاء فيها الهدف الخامس في الأهلي حين لاعب سانتوس البرازيلي منذ عدة عقود.
والمرة الوحيد التي فكرت في الكتابة في الرياضة كانت في بداية مشواري الصحفي إذ نصحني الصحفي الكبير الأستاذ حسنين كروم أن أختار بين التخصص في الصحافة الرياضية أو التخصص في الصحافة الفنية، وأذكر أنه قال لي بالحرف: إنها الصحافة "اللي بتأكل عيش"، وكان يخشى من انخراطي في الصحافة السياسية التي لا فائدة من ورائها في نظره غير ما تجلبه على الصحفي من مآسي وأحزان.
لم أعمل بالنصيحة الغالية، ومرت الأيام حتى أصبحت مسئولاً عن الرسالة اليومية إلى إحدى الصحف الخليجية، وكان ضرورياً أن أدبر محررين على مستوى عال من الحرفية ليكونا مسئولين عن الجزء الرياضي في هذه الرسالة، وانتخبت اثنين من زملائي، وكانت المرة الوحيد التي اجتمعت بهما معاً هي المرة التي وزعت بينهما المسئوليات، وقد نشأت بينهما حرباً كلامية حول الجهات الرياضة التي يتابعها كل منهما، وعرفت من كلام كل واحد منهما على حده أن هذه الجهات لها ترتيب من حيث الأهمية، والأهمية تتحدد حسب فرص السفر التي تتيحها هذه الجهة أو تلك، وغير ذلك من الفوائد التي لا تخفى إلا على الصحفيين السياسيين أمثالي.
وكنت من بعيد أتابع ما يجري في مجال الرياضة، المختصر عمداً أو جهلاً في كرة القدم، وتجاسرت يوماً على الكتابة حول انتخابات النادي الأهلي التي تجري في وجهة نظري على طريقة المافيا، قائمة واحدة مغلقة، والخلاف معها يعني الخروج على النادي وقيمه وتاريخه وكل هذا الكلام الكبير الذي يراد منه بقاء مافيا الإدارة على كراسي الحكم في النادي العريق، وكتبت يومها مؤيداً لترشيح الدكتور حسام البدراوي لرئاسة النادي الأهلي في مواجهة دعاية تكاد تخرجه من الملة الأهلاوية إذ تجرأ على الترشيح في مواجهة الرئيس المزمن حسن حمدي ومجموعته، واستطعت بعون الله الخروج بأقل الخسائر من عش الدبابير الذي فتحت أبوابه في مواجهتي.
ومن بعيد أيضاً كنت ألاحظ أن البعض يحاول بشتى الطرق والوسائل المهنية وغير المهنية أن يفرض على الجميع جدول أعمال النادي الأهلي، فإذا هو اعترض علي قائمة الخمسة وعشرين لاعباً لكل فريق، فهُم جميعاً ضدها، ويكثرون الجدال حول القرار، ويثيرون الزوابع حول متخذيه، وإذا رأى الأهلي رأيا في كيفية توزيع حصيلة البث الفضائي لمباريات الدوري المصري انتصر له أعضاء الكتيبة كأنهم على قلب رجل واحد، لا يخالفون رأيا للإدارة، يتحركون كأن مايسترو واحداً يقود حركتهم المنسقة.
ولن تجدهم على قناة الأهلي وحدها، فهم منتشرون على الفضائيات، وعلى صفحات الرياضة في الجرائد والمجلات، وفي الصحف الخاصة التي انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية حتى أصبح لكل مواطن صحيفة رياضية، ليس في معظمها من الصحافة ولا الرياضة إلا القليل الذي لا يكاد يذكر.
والغريب أنهم وهم يمسحون ألسنتهم من الدم الذي علق بها من جراء أكل لحم مدرب بقيمة وانجازات حسن شحاتة الذي لم يهزم المنتخب تحت قيادته إلا مرتين أمام الجزائر وأمريكا، يجدون ألف مبرر ومبرر لهزيمة الأهلي أمام سانتوس الأنجولي وخروجه المهين من البطولة الإفريقية، وهم أنفسهم اليوم الذين يبررون هزيمتين على التوالي للأهلي في دورة ودية ضعيفة المستوى، يقولون أن صفوف الفريق غير مكتملة، وينسون أن المنتخب الذي أوجعوا مدربه نقداً وإهانة يعاني من المشكلة نفسها حيث يغيب عن صفوفه أربعة أو خمسة من أبرز وأهم لاعبيه.
إذا كان المنتخب في أفضل أحواله قالوا هذا فضل الأهلي، وجوزيه على الكرة المصرية، وإذا ضعف مستوى المنتخب فحسن شحاته هو المسئول، تراهم على رأس كل وليمة رياضية، وهم أول من يقذف بالطوب، مشجعين أكثر منهم أصحاب وجهة نظر، دافعوا كثيراً عن جوزيه، بالحق وبالباطل، حتى قال فيهم ما ينطبق عليهم، فانقلبوا عليه، وكما تدين تدان.
بالطبع هناك استثناءات، قليلة نعم، ولكنها محترمة جدا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كورة وأشياء أخرى | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























