ثلاثة أمور دفعتني إلى فتح هذا الملف:
أولها تصريحات منسوبة إلى فضيلة الأستاذ مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين في عدد «الدستور الأسبوعي» الأربعاء الماضي
قال فيها في معرض الإساءة إلى عبد الناصر:
(الكل يعلم ما فعله عبد الناصر، وماذا كانت نهايته)..!!
وثانيها: ما دار من خلاف على صفحات مدونتي كاد طرفاه يشتبكان في خناقة على الهواء مباشرة على منوال ما يحدث في برامج النقار العربية المنتشر تحت مسمى التوك شو.!!
وثالثها: مقالة وتعليق للأخ والصديق العزيز الدكتور احمد خفاجي كان تعليقي عليها يحمل الكثير من الاحترام وربما الانبهار برؤية واحد ينسب نفسه إلى التيار الإسلامي ووجدته قد ألقى خلف ظهره بما يسميه جراحات الماضي التي لم يعد للوقوف عندها من طائل.
وللحق أنني استأت جدا من التصريحات المنسوبة إلى المرشد العام، ولم يسوؤني الحديث عما فعله عبد النصر بقدر ما ساءني الحديث عن ما يسميه نهاية عبد الناصر، ولست اعرف ولا أظن أن أحدا يعرف أن نهاية عبد الناصر كانت سلبية أو تحسب عليه، فالناس ملهم شهدوا ويشهدون أنها كانت نهاية لم يحظ بها أي زعيم عربي منذ زمن طويل، فهو الرجل الذي خرجت وراء جنازته الملايين من الشعب العربي ومن الدول الإسلامية ومن دول العالم الثالث الذي كان يسعى إلى التحرر والتقدم وكان عبد الناصر رمزا بارزا من رموز ذلك العصر الجميل، عصر التحرر والتقدم..!
لم افهم الكلام عن ( كيف كانت نهايته)؟ ولا المقصود منها إلا الإيحاء السلبي الذي بدا واضحا من خلال هذه الكلمات التي أقل ما يقال فيها أنها غير موقفة.!!
وكان أول ما تبادر إلى ذهني هو الخسارة التي يمكن أن تتحقق لو أن هذين التيارين الكبيرين، الناصريين والإسلاميين وفي القلب منهم الإخوان المسلمين افترقا نزاعا أو تناحرا أو إيغالا في صراعات تفرضها أحن وجراحات الماضي بأكثر مما تحكمها ضرورات المستقبل.
وكتبت في جريدة العربي أقول أن مشكلة الإخوان المسلمين هي مشكلة مصر كلها، أن بعض الذين يتحكمون فيها ويحكمونها هم من جيل فقد صلاحيته السياسية، وربما لم يتعلم يوما القدرة على القيادة الرشيدة لتيار واسع يحوز جماهيرية عارمة، وما سقطة المرشد العام للإخوان المسلمين التي ذكر فيها عبد الناصر بما لا يليق برجل مثل الشيخ مهدي عاكف إلا الدليل على أن قيادة الإخوان لا تزال تلعب لعبة أحقاد الماضي، ولا تعي أهمية وضرورة الاصطفاف على الطريق إلى المستقبل.
تصورت أن قيادة الإخوان قد شفيت من جراح كان مطلوباً أن تندمل إذا قدر لنا أن نتوجه نحو المستقبل يجمعنا مشروع إنقاذ مصر من كل ما حل بها على أيدي الذين مضوا في غير طريق عبد الناصر.!
والحق أن ما يعزيني شخصياً في سقطة المرشد أن كثيرين من الأجيال الجديدة من الإسلاميين لا يوافقون قيادات الجماعة الذين شاخوا مثل حكامنا فوق مقاعدهم، في تحميل جماعة الإخوان المسلمين أحقاداً لم تعايشها الأغلبية الساحقة من جماهير وكوادر الحركة الإسلامية،
****
واذكر أنني سئلت في حوار صحفي أجرته معي مجلة الغد العربي وكان السؤال يقول:
ما هو ردكم علي ما ينسب لثورة يوليو من جرائم ارتكبت بدعوى حماية الثورة؟
وقلت:
هذا سؤال لا يمكن لأحد أن يرد عليه مهما امتلك من حماقة، فالأحمق وحده هو الذي يدافع عن جرائم -كما يقول السؤال -ارتكبت بدعوى حماية الثورة فالجريمة -في رأيي- لا تبرر، ولا يجب أن تبرر، ولا يجوز لأحد أن يبررها، ودعني أقول لكم بوضوح أكثر أن الناصريين مطالبون الآن أن يقدموا اعتذاراً علنياً عن الجرائم التي ارتكبت في حق مواطنين أياً كانت انتماءاتهم الحزبية أو الطبقية أو الفكرية خلال حكم جمال عبد الناصر، وغير مقبول- في رأيي- أن يتقاعس الناصريون عن فعل ذلك بحجة أن بعض القوي المتربصة لثورة يوليو شراً سوف تستخدم هذا الاعتذار العلني عن تلك الجرائم ضد الثورة فذلك نوع من العذر أراه أقبح من الذنب، فأعداء الثورة لم يدخروا وسيلة إلا استغلوها ولم يبخلوا حتى في اختراع أسباب ووسائل يهاجمون بها عبد الناصر.
على الناصريين أن يبادروا قبل غيرهم في عملية نقد للذات واسعة وعميقة وحقيقية إذا أرادوا أن يكون لهم دور بارز في تغيير الواقع العربي الراهن، وعليهم أن يعيدوا تقييم أدوار القوى الأخرى في الحركة الوطنية والقومية، عليهم مثلاً أن يعيدوا تقييم دور الوفد في الحركة الوطنية المصرية بدلاً من استقرار تلك الصورة السلبية التي فرضتها ظروف الصراع في أوائل أيام الثورة وفي ظروف إسقاط النظام.
عليهم أن يبدأوا حوارا جادا ومعمقا مع أطراف الحركة الإسلامية
وكان السؤال التالي يقول:
ماذا كانت أبعاد الصدام بين الثورة والأخوان المسلمين؟
وكانت إجابتي بالنص هي:
هذه قضية أراها جديرة ب