بقلم محمد حماد

كتابات مدادها من القلب، لا ولاء لها لغير هذا الوطن 


معركة القمني

يوليو 25th, 2009 كتبها محمد حماد نشر في , اسلاميات

 سيد القمني ليس إلا حلقة من حلقات الصراع القائم في الفكر العربي منذ قرن على الأقل، وربما هو الحلقة المفضوحة في ذلك الصراع، فهو وخليل عبد الكريم الأكثر جنوحاً من بين رفقاء دربهما، وهما الأكثر وضوحاً في قول ما يريدون قوله، فيما يتخفى الآخرون ممن هم على ملتهم وراء عبارات وشعارات وأكليشيهات نظرية اخترعوها تقية من ردود الأفعال التي يمكن أن تواجههم، وربما تهزمهم بالقاضية، بينما هم يكسبون بالنقاط عبر سياسة التورية والتقدم خطوةً خطوة على طريق مشروعهم الفكري.

هؤلاء يعتبرون اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر هو أكبر حاكم غربي تحديثي في الشرق العربي، وهو في الحقيقة واضع المانفيستو الفكري لكثير منهم، وفي كتابه الصادر منذ مائة عام بالضبط تحت عنوان: (تحديث مصر) كتب أن الإسلام مات، وإن لم يكن قد مات فهو في طور الاحتضار اجتماعياً وسياسياً، ولا يمكن وقف عملية موته، لأن التدهور كامن في جوهره الاجتماعي منذ الأصل، وهو جوهر قائم في رأي كرومر على تخصيص دور متخلف للمرأة في المجتمع، وعلى التغاضي عن نظام الرق، وعلى جمود الشرع، وقطعية العقيدة.

الشرع الإسلامي جامد في رأي كرومر والعقيدة الإسلامية قطعية، ما يجعل عملية التحديث غير قابلة للمضي قدماً إلى الأمام بغير نقض الإسلام، وهذا في الحقيقة تلخيص لأفكار الذين جاءوا من بعده على الطريق نفسه، ومن يطلع على المعارك الفكرية والأدبية في العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين ربما يفاجأ أن عناوين هذه المعارك هي نفسها، بالكلمة بل بالحرف أحيانا، عناوين المعركة المستعرة اليوم، وأحد مظاهرها العراك حول منح جائزة الدولة التقدير

المزيد


الكلمة الأولى

يونيو 4th, 2009 كتبها محمد حماد نشر في , اسلاميات

 

“اقرأ”، من أعظم لحظات الأرض في تاريخها الطويل، لحظة نزول كلام الله إلى البشر، لحظة نبوة نبي، لحظة عودة إرسال السماء إلى الأرض، لحظة افتراق طرق، بين باطل ساد طويلاً، وبين حق يتطلع إلى المكوث في الأرض طويلاً، لحظة افتراق بين جهل وجهالة، وبين علم وهدى، بين ظلمات أطبقت على الأرض، ونور يوشك أن ينبثق من السماء، لحظة بدء رسالة الرسول الخاتم، لحظة هدى جديد لأهل الأرض، ينعدل به ميزان الحياة على ميزان شرع الله وشريعته الخاتمة.

لم تكن لحظة عادية في عمر الزمان، ولا هي لحظة عادية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لكأن كل ما فات من عمره يوم، وما يأتي من عمره يوم جديد له ما بعده، هذه الصلة بين ملك وإنسان في الغار، لها ما بعدها، زمن الشدة بدأ، زمن الجهد والجهاد ابتدأ، ولى زمن الوداعة والركون والسكون والهدوء والبحث المتأمل، توقف زمن الأسئلة، ليبزغ زمن الإجابات السماوية على كل ما يهم حياة البشر، إجابة السماء على سؤال كيف تكون حياة الناس أفضل في الدنيا؟ وكيف يكون مآلهم مأموناً في الآخرة؟

تلك الفترة، جاءت على سنة الله في التدرج، بدأت بالنبوة حين نزل الوحي بأوائل سورة “اقرأ”، وانتهت بالرسالة حين نزل الوحي من جديد بأوائل سورة المدثر، كان الأمر الأول: “اقرأ”، وكان الأمر الثاني: أنذر، كانت المعرفة أول النبوة، وكان الإنذار أول الرسالة، وكانت بينهما فترة الوحي.

انقطع الوحي، واختلف في تقدير فترة الانقطاع، ونقول مع القائلين إنه لم يدم طويلاً (ثلاث سنوات في بعض الأقوال)، ولا يتصور أن تقصر المدة إلى ما لا يزيد على عشرة أيام كما قال البعض، ذلك أن عشرة أيام ليست مدة طويلة إلى الدرجة التي تسبب للنبي صلى الله عليه وسلم كل هذا الحزن الثابت في كل الأحاديث عن تلك الفترة، وقد ذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى تقدير تلك الفترة بأربعين يوماً، وهي فترة طويلة نسبياً، خاصة في بداية نزول الوحي، وتثير الحزن الذي أحس به النبي صلى الله عليه وسلم.

قالوا: إن الحكمة من انقطاع الوحي أن يذهب عن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يجده من الروع من ناحية، وليحصل له التشوق إلى العود من ناحية ثانية، ونضيف على ذلك أنه انقطاع مطلوب يعطي الفرصة لأن يفكر النبي صلى الله عليه وسلم فيما ألقي عليه من قول السماء، وأن يعد نفسه بالتفكير في المهمة الملقاة على عاتقه، وليمعن النظر في الآيات الخمس التي افتتح بها وحي السماء.

هدأ روعه صلى الله عليه وسلم، واطمأن باليقين قلبه، وهو يحمل أول كلام الوحي إليه، ويتردد في داخله الأمر: “اقرأ”، تغيرت بوصلة التفكير، وتحددت اتجاهات التأمل، لم يعد التفكير المؤرق في كل شيء، ولم يعد التأمل مقصوراً على ما يراه، بل أصبح تفكيره وتأمله على هدى من تلك الآيات الكريمات، التي أصبح أمامه واجب التدبر فيها، وإمعان النظر في كل ما ورد بها.

ولا شك أن شريط ما جرى في ليلة الغار ظل محفوراً في ذاكرته، تتكرر مشاهده أمام عينيه في تلك الأيام التي انقطع الوحي فيها، استعاد المشهد مرة وراء الأخرى، جبريل يضمه تلك الضمة المروعة ويقول له وهو الذي لا يعرف القراءة: “اقرأ”، ويسمع صوته وهو يؤكد: “ما أنا بقارئ”، فيغطه، ويقول: “اقرأ”، فيقول: “ما أنا بقارئ”، ثم في الثالثة يقول له: “اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم”.

الكتاب والحكمة

كان العقل الجاهلي معتماً، وكان العالم كله يرزح تحت ظلام العقل، وظهر القرآن ليقول إن أول خطوة في إخراج الناس من الظلمات إلى النور هي: “اقرأ”، افهم، وتدبر، وأعمل فكرك وشغل عقلك، “اقرأ” ولا تعطل عقلك عن التفكير، والله يذكر المؤمنين: “لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين”، (آل عمران164)، أرسل الرسول ليعلم الناس أمرين الكتاب والحكمة.

ويعرف كثير من المفسرين الحكمة على أنها فهم الدين، وإدراكه، ولذلك فإن اقرأ جاءت لتمحو الأمية العقلية، لتضع أسس المنهج العقلي في التفكير، جاءت “اقرأ” حرباً على الأمية العقلية، جاءت لتؤسس لواجب على المسلم بأن يكون عالماً بزمانه، مقبلاً على شأنه، أن يفتح عينيه المغمضتين بموانع استخدام العقل، وأن ينظر ب

المزيد


لا يا شيخ

ديسمبر 7th, 2008 كتبها محمد حماد نشر في , اسلاميات, شؤون عربية, مصريات

تمنيت أن يكون مولانا الشيخ طنطاوي ممن يتحلون بفضيلة الاعتراف بالخطأ، وتمنيت لو أني طالبته بالاعتذار عن مصافحته لعدو الأمة والدين شمعون بيريز، ولكن مولانا سريع الخروج عن سمت رجل الدين، سريع الخروج على أخلاق رجل الدين، سريع التخفف من عفة لسان رجل الدين، فوصف المعارضين لمصافحاته المجانية بأنهم مجانين واعتبرها مصافحة عابرة لا تقدم ولا تؤخر.

تلك المصافحة العابرة يا مولانا هي كل ما يطلبه سفاح محترف مثل بيريز، تعطيه براءة من دماء طالما أوغل فيها، دماء لم تخطر لك على بال حين امتدت يدك المتوضئة لكي تصافح يد السفاح بكل هذه الحميمية الظاهرة للعيان في الصورة التي لم تنكرها.

وإذا كان تواضعك يا مولانا يجعلك لا ترى في المصافحة أية أهمية وتراها لا تحل القضية الفلسطينية، ولا تعقدها، فإن رئيس إسرائيل يراها مهمة، وإن كانت عابرة، يراها براءة ذمة من دم المسلمين، يراها صك غفران من مشيخة الأزهر، هو يعرف قيمة مصافحتك التي لا تقدرها أنت بقدرها، ويعرف أنها ليست مصافحة بين متصافحين عاديين، يعرف أنها مصافحة من شيخ الأزهر لغاصب المسجد الأقصى.!

أؤكد لك يا مولانا أن شمعون بيريز يعرف قيمة تلك المصافحة العابرة، وإلا ما أقدم عليها ولا كانت في ترتيبه، هو يا شيخ يقدر الموقع الذي أنت فيه ربما بأكبر مما تقدره أنت نفسك.

وإذا كنت لا تعرف شمعون بيريز يا مولانا فكيف لم تشعر بسخونة الدم العالق بيديه، كيف لم تشعر قشعريرة ألمٍ وأصابعك تنام في حضن أصابعه الملوثة بدماء نسائنا وأطفالنا، ألم تحس رعشة حين صافحت يداك تلك الأيدي التي خاضت في دماء الأبرياء والمسلمين، ألم تسمع أنات المحصورين في غزة تطن في أذنيك، ألم يتراءى لك مشهد أطفالنا في مدرسة بحر البقر، وفي قانا، وفي كل ربوع لينان، وبمناسبة لبنان: كيف تعرفت يا مولانا على سعد الحريري، ولم تتعرف على شيمون بيريز؟.

ولعلمك يا مولانا فإن شمعون بيريز هذا الذي صافحته يداك زار قبل أسبوعين جامعة القدس وهمَّ بمصافحة طالبين عربيين فرفضا مصافحته ونعتاه بقاتل الأطفال الأبرياء، فأحيلا إلى التحقيق وهما مهددان بالفصل من الدراسة، طالبان في عمر الزهور، ليسا من علماء الدين ولا هما في موقع شيخ الأزهر لكنهما أبيا على أنفسهما إلا أن يكونا منحازين إلى عروبتهما والى دينهما والى الموقف الذي يرضي رب العباد.

لا أحد يكفرك يا شيخ لأنك صافحت الرجل ذي الأيدي الملطخة بدماء الأطفال الأبرياء، معاذ الله أن نكفرك وأنت شيخ الأزهر، ولكنا فقط نربأ بك أن تلامس يدك الشريفة يد السفاح المجرم.

نحن مجانين يا شيخ فعلاً لأننا لا نزال نحس برجفة في القلب حين نرى الإمام الأكبر شيخ الأزهر يصافح عدونا وعدو ديننا وعدو الإنسانية السفاح شمعون بيريز.

نحن مجانين يا شيخ لأننا لا نستطيع أن نمسك دمعة في عيوننا حسرة على مشيخة الأزهر ودورها الذي لم يتصادم مع وجدان الأمة وثوابتها إلا في عهدك المديد.!

إذا كنت يا شيخ لا تعرف الرجل الذي يترأس الكيان الغاصب لفلسطين الذي يدنس المسجد الأقصى فمن تعرف إذن، وإذا كان منصبك الرفيع ومقعدك العالي لا

المزيد


الحنين إلى الله

سبتمبر 3rd, 2008 كتبها محمد حماد نشر في , اسلاميات, شئون خصوصية

الحنين إلى الله..
هل شعرت يوماً بهذا الإحساس يملأ عليك فؤادك؟
هل ذقت يوماً طعم الخوف المر من أن ينفلت منك عمرك فإذا بك أمام النهاية المكتوبة على كل بشر؟
كنتُ في عزاء صديق اختطفه الموت مبكراً، فرحل عن دنيانا منذ بضع سنوات، سافرت مع زملاء وأصدقاء زميلنا الراحل، لنؤدي واجب العزاء إلى أهله، قصدنا بلطيم، وكان موكب السيارات طويلاً، فالراحل العزيز كان صديقاً لنا، وزميلاً وأخًا صغيرًا لمعظمنا، وهو علاوة على ذلك ابن أخت صديق عزيز علينا جميعاً، فمنا من ذهب من أجل الراحل، ومنا من ذهب من أجل خاله، ومنا من فعل ذلك من أجلهما معاً، وكنت واحداً من هؤلاء.
رغم أننا في الطريق إلى العزاء في ميت، لم يرد الموت لنا على خاطر، وانشغلنا طول الطريق الطويل في كل حديث، في السياسة تحدثنا، وفي الاقتصاد، وفي التاريخ، وفي الحاضر، وكانت لنا مناقشات في واقعنا العربي، وفي مشاكلنا الوطنية، الكبيرة منها والصغيرة، وبقرار جماعي صامت تجنبنا الحديث عن الموت، كأنه أمر يخص غيرنا، وليس لنا فيه نصيب!
لست أنكر أننا تحدثنا لبعض الوقت عن الفقيد الذي كانت له مكانة خاصة في قلوبنا جميعاً، وربما لفت بعضنا صغر سنه، ترحمنا عليه، ولكن أحداً منا لم يضع نفسه مكانه، وهكذا الناس جميعاً، يرون الموت كل يوم من حولهم، وربما في أقرب الناس إليهم، ولكن أحداً لا يتوقع وصوله إليه، كأننا محصنون ضد الموت، حتى إذا وقع، كان ذلك فجأة، وعلى غير توقع..
أعترف بأنني ربما كنت أكثر

المزيد


فتاوي زينب وزقزوق!

مارس 15th, 2008 كتبها محمد حماد نشر في , اسلاميات

 

لست في واردالدفاع عن رأي فقهي فيما طرحه وزير الأوقاف وقبله وكيلة مجلس الشعب حول شهادةالمرأة، والفقهاء لهم في القضية رأي مشهور يخالف فتوى الشيخ زقزوق والشيخة زينب،ولكن لي عدة ملاحظات حول الموضوع، أراها ضرورية لمناقشة مثل هذهالقضايا.
استغربت أولاًأن يكون أسلوب إعلان الوزير عن التأييد لفتوى وكيلة مجلس الشعب حول الموضوع هوأسلوب حسم قضايا فقهية لا مجال للتلاعب بها، ولا مكان لمناقشتها إلا مجامع البحوثالفقهية، فإذا كانت الحكومة وحزبها يصدعون أدمغتنا ليل نهار بأنه لا سياسة في الدينولا دين في السياسة، فبالله عليكم قولوا لنا ما معنى أن يعلن وزير في الحكومة وهومنصب سياسي حزبي تأييده لرأي في قضية فقهية تثبرها شخصية أخرى تحتل موقعاً سياسياًفي البرلمان وتنتمي الى الحزب الوطني الذي جاء بها إلى مقاعد البرلمان ووضعها علىمقعد وكيل مجلس الشعب؟
واستهجنت ثانيالغة الخطاب التي استخدمها وزير الأوقاف في الحديث عن قضية كان يجب عليه دراستهابشكل أفضل مما بدت عليه طريقة كلامه فيها، وهي اللغة التي تناول بها ما يسميهمالفقهاء القدامى، وتحمليهم المسؤولية عن تلك البلبلة التي تثار حول قضية شهادةالمرأة في الإسلام، وهو قول لا تنقصه فقط اللياقة مع مقامات كبيرة، ولكن تنقصهالمعرفة والعلم فيما يخوض فيه مولانا الشيخ زقزوق.!
ما يجعلنا نقولبأن الشيخ زقزوق تسرع في إعلان تأييده السياسي لفتاوى الشيخة زينب أنهما معا تناسياأن الجري وراء المساواة بين شهادة الرجل والمرأة قد يكون فيه اعتداء على ما هو حقللمرأة خصها به الدين بأكثر ما فيه عدوان على أحكامالشريعة.
ولست أعرف كيفنسى هؤلاء أن هناك قضايا تقبل فيها شها

المزيد


هذا أوان الهجرة… فاختر هجرتك …

يناير 8th, 2008 كتبها محمد حماد نشر في , اسلاميات

عام هجري جديد، وذكرى جديدة تنفع المؤمنين الذين خاطبهم سبحانه وتعالى حين جاء ذكر هجرة رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله عز من قائل في سورة التوبة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ. إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)…

خطابٌ كان للسابقين من المؤمنين حظٌ فيه، وحظُنا فيه أكبر، هم رأوا مِنَنَ الله على نبيه وعليهم وعرفوا عاقبة الإخلاد إلى الأرض، وارتبطت الهجرة عندهم بالجهاد في سبيل الله، وربطها ربهم بترك الدنيا والفزع إلى الآخرة، وهي قضيةُ كل عصر، وحديثُ كل ساعة، وهي الشفاء من كل مرض والدواء من كل داء، تلك هي الهجرة، نفرة في سبيل الله، ونزع النفس من التثاقل إلى الأرض رضاء بالحياة الدنيا، وانحيازاً لها ونسيان الآخرة، وكل عام يجيء هو دعوة جديدة للنفرة في سبيل الله، دعوة متجددة للهجرة إلى الله، دعوة لسبر غور العبر التي تنادي على أهل الإيمان المشغولين بجمع حطام الدنيا عن الآخرة، المنغمسين في متاع الحياة الفاني، المبتعدين عن مراد الله عز وجل منهم.

الهجرة ليست حديث كل عام المكرر عن تلك الرحلة المباركة من مكة إلى المدينة، والعبرة المتجددة فيها تكاد تغيب عنا ونحن أحوج إليها من غيرنا، وقد تثاقلنا إلى الأرض، ورضينا بالحياة الدنيا من الآخرة، ونسينا قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع؟)، هذه هي الدنيا بكل ما فيها من شهوات، وبكل ما فيها من حظوظ ونفوذ، وبكل ما يزينها من متع ونزوات، ومناصب ومواقع، وفقر وغنى، كله

المزيد


لبيك اللهم لبيك

ديسمبر 18th, 2007 كتبها محمد حماد نشر في , اسلاميات

لبيك اللهم لبيك

لو أنها صارت شعارنا كل يوم

ولو أنها صارت شعاراً لنا في كل أمر

ولو أنها صارت لنا شعاراً في كل شأن

ولو صارت لنا شعاراً في كل خلق لنا

ولو صارت لنا شعارا في كل معاملة بيننا وبين العباد

ولو صارت لنا شعارا في كل معاملة بيننا وبين رب العباد

لو انها صارت نبض القلوب

المزيد


مرة أخرى نحو قراءة جديدة للقرآن…

مايو 5th, 2007 كتبها محمد حماد نشر في , اسلاميات

 كان لابد للعودة إلى الكتابة في الموضوع مجددا كما طالبني الدكتور أسامة مصطفى، وفي البداية أعترف أنني أقدر كل تلك التخوفات التي صدرت من قلوب أعرف أنها مفعمة بحب دينها والخوف عليه، ولكنني أدعو هذه القلوب إلى الثقة أكثر في هذا الدين، وخاصة فيما يخص كتاب الله العزيز المقطوع بحفظه على الدوام، وأنا مدين بتحرير المسألة مما قد أكون قد أخفقت في عرضه أو لم أدقق في صياغته في مقالي المنشور أول أمس، وهو للعلم مقال لي نشر في جريدة الخليج التي أتشرف بالكتابة فيها أسبوعيا منذ مدة طويلة، واسمحوا لي أن أعيد التأكيد على الآتي:

ـ نحن ابتعدنا عن الله وخرجنا من التاريخ.

ـ العودة إلى الله وإلى دور فاعل في التاريخ لها طريق واحد.

ـ شرط العودة إلى الله والعودة إلى دور فاعل في التاريخ هو إنسان قرآني.  (كأنه قرآن يمشي).

ـ القرآن الكريم دليل الطريق إلى العودتين.

ـ معرفة معالم الطريق لن تتأتى إلا بإعادة درس فعل القرآن الكريم في الواقع.

ـ القرآن كتاب إلى الناس في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة.

ـ الواقع هو الزمان والمكان.

ـ درس فعل القرآن في الواقع يعني درسه في زمان معين ومكان معين.

ـ صلاحيته لكل زمان ومكان تعني ضمن ما تعني أن إعادة قراءته بمعارف ذلك الزمان وهذا المكان تظهر قدرته على الفعل في كل زمان ومكان!

القراءة المطلوبة:

 ـ أقول قراءة ( وأتنازل عن كلمة تفسير ) تفتح آفاق الرؤية الكونية لكتاب الله،

ـ قراءة تعيد صياغة أمة القرآن على المنوال الذي صاغ من كانوا قبلنا ممن تلقوا الوحي السماوي فانفعلوا به، وتفاعلوا معه، وتحركوا على الأرض كأن كل واحد منهم قرآن يمشي.

ـ قراءة توضح المراد من المسلمين في ظروفهم الحاضرة.

ـ قراءة عصر لكتاب كل عصر..

ـ قراءة  تنتج عقلاً مسلماً يعيش عصره..

ـ قراءة تجسر العلاقة بين ما نحمله من كتاب الله ومن صحيح سنة نبيه، وبين العصر الذي نعيش فيه..

ـ قراءة  لهذا الزمان تخلو من آراء سقطت بتغير الظروف أو بتقدم العلوم، وبتراكم المعارف،

ـ قراءة من يريد أن يتحرك بالقرآن في مواجهة واقع مختلف، ووقائع مغايرة، ومتغيرات لم يكن لها سابق.

ـ قراءة البحث عن دليل حركة، لن يجده المسلم في غير كتاب الله العزيز.

ـ ثم الانطلاق من دليل الحركة إلى فهم الواقع وإلى رسم طرق التغيير وإلى وضع أهداف التغيير والى خلق نوعية التفكير، ومنهجية التفكير.

ـ قراءة تغطي الفجوة بين العلم وبين الفكر الديني.

ـ قراءة لا تتناول آيات الأحكام إلا بما تنتجه مجدداً في الواقع المتغير.

وعلى الهامش أذكر أن الشيخ الغزالي عليه رحمة الله ورضوانه ذكر أن آيات الأحكام في القرآن أقل من ثلثه والباقي هو ما يمكن أن نقرأ فيه تلك القراءة الكونية العلمية للكون والحياة بامتدادها إلى الآخرة..

كيف يتحول كل منا إلى قرآن يمشي هذا هو السؤال.

والقراءة المطلوبة هي البداية.

وأول ما يجب تأكيده هو ما جاء على لسان أخي العزيز الدكتور أحمد خفاجي الذي أوافقه على أن أي محاولة لإخضاع النص للواقع هي مقدمه لتفسير معوج ، بينما محاولة إخضاع الواقع للنص القرآني هي إقامة للإسلام وتطبيق له، وشتان بين الاثنين، كما أوافق معه على أن المشكلة في الجماهير، أو كما يقول الأستاذ زكريا فكري الأزمة تكمن في المسلمين وليس في الإسلام…

ولا أوافق معهما على انه لا مشكلة في التفاسير، فكما قال الدكتور محمد أبو شهبة وهو صاحب رسالة دكتوراه عن الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير التي يقول عنها: إن فيها من الإسرائيليات طامات وظلمات

المزيد











كل تعليق في صلب الموضوع أعتبره جزءا من إدراجي وإن اختلف معي


لأنه يطرح زاوية جديدة للرؤية يمكن أن تكون قد غابت عني