كان لابد للعودة إلى الكتابة في الموضوع مجددا كما طالبني الدكتور أسامة مصطفى، وفي البداية أعترف أنني أقدر كل تلك التخوفات التي صدرت من قلوب أعرف أنها مفعمة بحب دينها والخوف عليه، ولكنني أدعو هذه القلوب إلى الثقة أكثر في هذا الدين، وخاصة فيما يخص كتاب الله العزيز المقطوع بحفظه على الدوام، وأنا مدين بتحرير المسألة مما قد أكون قد أخفقت في عرضه أو لم أدقق في صياغته في مقالي المنشور أول أمس، وهو للعلم مقال لي نشر في جريدة الخليج التي أتشرف بالكتابة فيها أسبوعيا منذ مدة طويلة، واسمحوا لي أن أعيد التأكيد على الآتي:
ـ نحن ابتعدنا عن الله وخرجنا من التاريخ.
ـ العودة إلى الله وإلى دور فاعل في التاريخ لها طريق واحد.
ـ شرط العودة إلى الله والعودة إلى دور فاعل في التاريخ هو إنسان قرآني. (كأنه قرآن يمشي).
ـ القرآن الكريم دليل الطريق إلى العودتين.
ـ معرفة معالم الطريق لن تتأتى إلا بإعادة درس فعل القرآن الكريم في الواقع.
ـ القرآن كتاب إلى الناس في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة.
ـ الواقع هو الزمان والمكان.
ـ درس فعل القرآن في الواقع يعني درسه في زمان معين ومكان معين.
ـ صلاحيته لكل زمان ومكان تعني ضمن ما تعني أن إعادة قراءته بمعارف ذلك الزمان وهذا المكان تظهر قدرته على الفعل في كل زمان ومكان!
القراءة المطلوبة:
ـ أقول قراءة ( وأتنازل عن كلمة تفسير ) تفتح آفاق الرؤية الكونية لكتاب الله،
ـ قراءة تعيد صياغة أمة القرآن على المنوال الذي صاغ من كانوا قبلنا ممن تلقوا الوحي السماوي فانفعلوا به، وتفاعلوا معه، وتحركوا على الأرض كأن كل واحد منهم قرآن يمشي.
ـ قراءة توضح المراد من المسلمين في ظروفهم الحاضرة.
ـ قراءة عصر لكتاب كل عصر..
ـ قراءة تنتج عقلاً مسلماً يعيش عصره..
ـ قراءة تجسر العلاقة بين ما نحمله من كتاب الله ومن صحيح سنة نبيه، وبين العصر الذي نعيش فيه..
ـ قراءة لهذا الزمان تخلو من آراء سقطت بتغير الظروف أو بتقدم العلوم، وبتراكم المعارف،
ـ قراءة من يريد أن يتحرك بالقرآن في مواجهة واقع مختلف، ووقائع مغايرة، ومتغيرات لم يكن لها سابق.
ـ قراءة البحث عن دليل حركة، لن يجده المسلم في غير كتاب الله العزيز.
ـ ثم الانطلاق من دليل الحركة إلى فهم الواقع وإلى رسم طرق التغيير وإلى وضع أهداف التغيير والى خلق نوعية التفكير، ومنهجية التفكير.
ـ قراءة تغطي الفجوة بين العلم وبين الفكر الديني.
ـ قراءة لا تتناول آيات الأحكام إلا بما تنتجه مجدداً في الواقع المتغير.
وعلى الهامش أذكر أن الشيخ الغزالي عليه رحمة الله ورضوانه ذكر أن آيات الأحكام في القرآن أقل من ثلثه والباقي هو ما يمكن أن نقرأ فيه تلك القراءة الكونية العلمية للكون والحياة بامتدادها إلى الآخرة..
كيف يتحول كل منا إلى قرآن يمشي هذا هو السؤال.
والقراءة المطلوبة هي البداية.
وأول ما يجب تأكيده هو ما جاء على لسان أخي العزيز الدكتور أحمد خفاجي الذي أوافقه على أن أي محاولة لإخضاع النص للواقع هي مقدمه لتفسير معوج ، بينما محاولة إخضاع الواقع للنص القرآني هي إقامة للإسلام وتطبيق له، وشتان بين الاثنين، كما أوافق معه على أن المشكلة في الجماهير، أو كما يقول الأستاذ زكريا فكري الأزمة تكمن في المسلمين وليس في الإسلام…
ولا أوافق معهما على انه لا مشكلة في التفاسير، فكما قال الدكتور محمد أبو شهبة وهو صاحب رسالة دكتوراه عن الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير التي يقول عنها: إن فيها من الإسرائيليات طامات وظلمات
المزيد