لا تعرف زميلتنا القديرة نجلاء بدير أني أقرأ لها بانتظام، رغم أني أسمي عمودها اليومي بجريدة الدستور: عمود وجع القلب، فهي تتحدث من القلب عن حالات من البشر، تكتب بقلبها وعقلها وكل مشاعرها حدوتة بطلها واحد من خلق الله، واحد مظلوم، أو مقهور، أو جار عليه زمن الفساد، واحد موجوع، وكثير ما هم، والوجع هذه الأيام حالة عامة، وغير الموجوعين هم الذين أصبحوا حالات خاصة، والحق أن الزميلة العزيزة تتقن فن أن تقول ما تريد عبر تلك الحكايات، وتصل من خلالها إلى التأثير المطلوب.
وأكثر ما يوجع القلب في كتابة نجلاء بدير حالات المرضى المعوزين الذين هدهم المرض وهدتهم الحاجة، في ظل ظروف أصبحت فوق كل طاقة للاحتمال، وتبدو خارج كل قدرة على الإصلاح!
وأتصور أن نجلاء لا تكتب كل يوم، قدر ما هي في معركة مع الحياة كل يوم، حياة مريض كل أحلامه اختصرت في أن تتوسط له من أجل أن يحجزوه في قصر العيني أو في الدمرداش أو معهد الأورام أو أبو الريش للأطفال، ثم إن نشاطها اليومي لا يقتصر على المرضى وحدهم، فهي تواجه يوميا بطلبات يائسة من شباب بل ومن شيوخ يبحثون عن فرصة عمل.
كم هو موجع أن يكون حلم ملايين المواطنين المصريين مجرد دخول المستشفى، أو الحصول على عمل، أي عمل، لا يهم إذا ما كان يناسب المؤهل الدراسي، أم لا، ولا يهم إن كان دخله مناسباً أم لا، ولا يهم أن تكون وظيفة ثابتة أو محددة المدة، أو حتى مؤقتة، أصبح الحلم الذي يحتاج تحقيقه إلي واسطة ومعرفة هو أي عمل ولو باليومية!!
أن تتراكم أمامك كل يوم أحلام أقل من أن توصف بأنها أحلام صغيرة، وهي في الأساس مشروع













