قليلا ما أجد نفسي مختلفا مع صديقي الأستاذ جمال سلطان، حيث لا خلاف مع كتاباته المعمقة ذات الأبعاد الفكرية التي يصعب الاختلاف معها، ولكني أجدني مضطرا للاختلاف معه في بعضٍ من تعليقاته السياسية التي يمكن أن تحدها مساحة، أو يغلب عليها تسارع الأحداث التي تفرض نفسها على كاتب العمود اليومي، وهي فضلا عن أنها مهمة شاقة جربتها بنفسي في جريدة البيان لمدة عام ونيف، وجربتها هنا أيضا في جريدة المصريون الالكترونية في بداية إصدارها الالكتروني ولمدة شهور عدة، فضلت بعدها العودة إلى الكتابة غير المنتظمة في المصريون حتى استقر الأمر مع الأخ والصديق العزيز محمود سلطان على الكتابة الأسبوعية كل يوم خميس.
والاختلاف وارد في زوايا الرؤية لحدث ما، أو لمجموعة من الحوادث والظواهر التي يموج بها مجتمعنا العربي والإسلامي، والخلاف كما أنه لا يفسد للود قضية، فهو لا شك يثري الحوار بين القادرين عليه، وهو لا شك يفتح للرؤية زوايا أخرى تتيح تجسيد المشهد بأبعاده المختلفة، وربما ألوانه المتعددة.ومما أجدني مختلفا فيه مع الأخ العزيز جمال سلطان طريقته في معالجة الانقسام المذهبي بين المسلمين، بين سنة وشيعة، وهي قضية مطروحة على جدول أعمال الأمة منذ نشأ التشيع ومن لحظة استقرار مذاهب أهل السنة والجماعة، وهي بهذا المنظور قضية بعدها التاريخي موغل ليس في القدم فقط، ولكنه أيضا موغل ومتداخل فيما هو اجتماعي وسياسي قبل المذهبي إلى الدرجة التي تحتاج إلى الكثير من الروية عند معالجتها، خاصة في ظروف كالتي تمر بها أمتنا في مواجهة أعداء يرون أن الخطر الحقيقي عليهم لا يأتي إلا من ديننا، وحددوا الإسلام عدوا لهم،وهم لا يألون جهداً في تلك المواجهة المعلنة، والتي لا تخفى تفاصيلها على كاتب بحجم ثقافة وإطلاع الأخ جمال سلطان.وإذا كانت الحقيقة لها وجه واحد في الخلاف المذهبي بين أهل السنة وبين الشيعة، على الأقل لدى كل طرف من أطرافها، كل طرف فيها يرى نفسه الحق الصراح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،إلا أن حقيقة الأوضاع في لبنان لها ألف وجه، والنظرة إلى حزب الله كمكون أساسي في التركيبية الوطنية اللبنانية لا يجوز أن تنحصر في كونه حزبا شيعياً ثم نكون على هذا الأساس وجهات نظرنا تجاهه على هذه الخلفية













