استغربت أن يطلب مني رئيس التحرير أن أترك كل ما في يدي، وأوكله إلى أحد مساعدي، واستغربت أكثر أنه شدد على ألا أطلب السائق الذي يعمل معي، وأن أخرج مباشرة إلى الباب الخارجي حيث تنتظرني سيارة الضيافة الخاصة بالجريدة.
كانت الساعة قد قاربت الثانية ظهراً، وكان العمل الذي أمامي كثيراً والموضوعات التي أراجعها تملأ مساحة المكتب الكبير الذي أجلس عليه، استدعيت أحد زملائي، وبدون أن أذكر له المكالمة التي تلقيتها منذ قليل من رئيس التحرير، وقد كانت عادته أو طبيعته، ألا يبلغ أحداً بما ينوى القيام به، طلبت من زميلي القيام ببعض المهام التي أوكلتها إليه حتى أعود، وأفهمته أني خارج إلى أمر مهم، ولست أعرف متى أعود، والتقطت الجاكت الصيفي من فوق الشماعة التي كانت بخلف المكتب، وانطلقت وسط دهشة كل الزملاء الصحفيين القابعين أمام شاشات أجهزة الكومبيوتر يعملون بهمة ونشاط في صالة التحرير الواسعة التي تواجه مكتبي، لاحظت الأسئلة تلمع في عيون الذين حاولت أن أتجنب النظر إليهم، ووقع ما خفت منه، وبادرني أحدهم بالسؤال الذي هربت منه: إلى أين يا ريس؟.
ضحكت في وجه زميلي ورفعت يدي أحييه عالية كأني أودعه، وخرجت بدون كلمة، لأجد الأمطار تهطل من حولي في سابقة لم أرها من قبل منذ وطئت قدماي أرض الإمارات العربية المتحدة.
حاولت أن أتعرف على الجهة التي نمضي إليها من السائق الهندي الذي رحب بي، أول ما دلفت إلى السيارة، وسكت بعدها، كلمة واحدة استطعت أن أخطفها منه: رايحين على أرباب، فهمت أننا في طريقنا إلى رئيس التحرير، وهو الأمر الذي كنت أعرفه، ولا أحتاج إل













